الشيخ محمد باقر الإيرواني

230

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

ب - عدم الابتلاء بالامر بالضد كالانقاذ . ونصطلح على مجموع هذين الشرطين بالقدرة التكوينية بالمعنى الأعم بخلاف خصوص الشرط الأول - اي سلامة الأعضاء - حيث نصطلح عليه بالقدرة التكوينية بالمعنى بالأخص . وكل ما ذكرناه لحد الآن هو في الحقيقة تمهيد لطرح السؤال التالي : ما ذا يراد من الشرط الثاني الذي هو عدم الابتلاء بالضد فهل يراد به عدم وجود نفس امر انقذ أو عدم الاشتغال بامتثاله دون مجرّد عدم وجوده ؟ اختار الآخوند الاوّل وانه مع وجود من أوشك على الغرق وتوجه الأمر بانقاذه فلا يمكن توجه الأمر بالصلاة سواء اشتغل المكلّف بالانقاذ أو لا ، فنفس وجود امر انقذ يمنع من وجود امر صل ، لان لازم وجودهما معا الأمر بالضدين . واختار جملة من الاعلام منهم الميرزا « 1 » الثاني وان شرط وجود امر صل هو عدم الاشتغال بالانقاذ وليس وجود امر انقذ بمجرده مانعا من وجود امر صل ، فإذا لم يشتغل المكلّف بالانقاذ فمن المعقول توجه امر صل اليه فيقال له : انقذ فإن لم تشتغل بالانقاذ فصلّ ، ويصطلح على مثل هذين الأمرين - اي الأمر بالانقاذ والأمر بالصلاة مترتبا على عدم الاشتغال بالانقاذ - بالامرين الترتبيين ، لان الامر بالصلاة مترتب على عدم الاشتغال بامتثال امر انقذ . والثمرة بين الرأيين واضحة ، إذ على الأول إذا لم يشتغل المكلّف بالانقاذ واشتغل بالصلاة وقعت صلاته باطلة لعدم الأمر بها بخلافه على الثاني . أدلة الرأيين : اما الآخوند فقد استدل على رأيه بان لازم الرأي الثاني القائل بامكان

--> ( 1 ) وهذا هو الرأي السائد بين علمائنا المتأخرين كالسيد الخوئي والسيد الشهيد وغيرهما .